تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
383
كتاب البيع
نعم ، لابّد أن يكون للعقد أثرٌ خارجي ، وهو متوقّفٌ على إرضاء الطرف الآخر ، ولذا لم ينعقد الإجماع أو تسالم الأصحاب على لزوم التوالي بين الإيجاب والقبول ، كما لم نلتزم به في المقام أيضاً . نعم ، لو كان العقد متقوّماً بالإيجاب والقبول كان التوالي شرطاً ضروريّاً لحصوله عند العقلاء ، إلّا أنّ الحقّ تحقّق العقد بالإيجاب وترتّب الأثر خاصّة بوقوع القبول . ونظير ذلك بيع الفضولي وبيع المكره ؛ فإنّ كلّاً منهما بيعٌ بالاتّفاق ، إلّا أنّه يتوقّف على الإجازة في تأثيره ، بمعنى أنّ ماهيّة البيع قد تحقّقت إلّا أنّ الأثر قد يترتّب عليها وقد لا يترتّب ، والقبول له مفاد الإجازة ، لا أنّه دخيلٌ في ماهيّته ( 1 ) . ويشهد لذلك الوجدان ، لا سيّما بعد تعريف البيع بأنّه مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك عينٍ بعوضٍ ، فبالإيجاب تحصل المبادلة ويتمّ التمليك ، وما قيل آنفاً متفرّعٌ على توهّم تقوّم الماهيّة بالإيجاب والقبول . فقد تقرّر : أنّ ما قيل - من : أنّ تبادل الإعطاء إيجابان لا إيجابُ وقبولُ ، فلا تتحقّق به ماهيّة المعاملة - فاسدٌ ؛ لما مرّ منّا من عدم لزوم الإيجاب والقبول . وأمّا دعوى كونهما إيجابين مستقلّين ، ومجرّد الإيجاب المستقلّ لا يكفي في
--> ( 1 ) قياس القبول على الإجازة مع الفارق ؛ لاشتمال العقد الفضولي على إيجابٍ وقبولٍ ، فتكون الإجازة بمنزلة أحدهما ، أعني : الإيجاب والقبول ، بخلاف القبول ؛ إذ لابدّ من وقوعه لنقل العوض ، مع افتراقهما في دورهما في المعاملة أيضاً . بل لو أنكرنا لزوم القبول وكان القابل فضوليّاً ، لم يفتقر إلى الإجازة ، وهو كما ترى ، فتأمّل ( المقرّر ) .